1. كيف نبدأ مشروعًا جماعيًا بقرية سيح العافية؟ - ٤٠٣

      الخطوة الأولى: 

      اولا، يجب أن نحدد الهدف من المشروع: هل هو هدف مادي أم هدف معنوي؟

      إذا كان الهدف معنويًا، فهل هو هدف اجتماعي؟ وما إيجابياته وسلبياته؟ وهل ستكون إيجابياته مفيدة للمجتمع؟ وهل ستكون الإيجابيات فيه أكثر من السلبيات؟ وما التغيير الذي سيُحدثه هذا المشروع في المجتمع؟

      أما إذا كان المشروع ماديًا، فما المردود المالي المتوقع منه؟ وفي ماذا سيُنفق هذا المردود؟ وكيف سيتم إنفاقه؟ وكيف يمكن استدامة المشروع؟ هل سيكون ذلك عن طريق الاستثمار أم بطرق أخرى؟ وما هذه الطرق؟

      وهل سيعتمد المشروع في بدايته على التبرعات؟ أم سيتم تمويله من خلال بيع شيء معين، ثم يُستثمر المردود المادي الناتج عن ذلك في المشروع، بحيث يصبح قادرًا على الاستمرار وتحقيق أهدافه؟

      الخطوة الثانية: من هم الشركاء في المشروع؟

      من هم الشركاء في المشروع؟ هل هم من الأقارب أم الأصدقاء؟ أم هم ممن لديهم الرغبة في المشاركة في المشروع؟ وماذا سيستفيدون من هذا المشروع؟

      بعد ذلك، تبدأ فكرة المشروع بالطرح بين شخصين متجانسين في التفكير، ثم يبحث كل منهما عن شخص آخر متجانس معه في التفكير والرؤية. وعند الوصول إلى العدد المطلوب واللازم لإنشاء المشروع، يبدأ الاجتماع والتشاور الجماعي، مع تدوين النتائج الإيجابية والسلبية التي خرج بها النقاش في ذلك الاجتماع، ثم تقييم ما تم التوصل إليه.

      فإذا كانت النتائج إيجابية، يتم الانتقال إلى الخطوة الثالثة، مع الالتزام بوضع أجندة لكل اجتماع، وتدوين محاضر الاجتماعات، والتصديق عليها من قِبل الحضور.

      الخطوة الثالثة: تحديد مصدر التمويل والنظام الإداري

      تتمثل الخطوة الثالثة في تحديد مصدر التمويل للمشروع، سواء كان المشروع استثماريًا أم تجاريًا أم اجتماعيًا. فهناك مصروفات لازمة لإدارة المشروع، وهذه المصروفات لا بد أن يكون لها مصدر تمويل دائم يضمن استمراريتها.

      ويتم ذلك من خلال ما يحدده الأعضاء، وذلك بتحديد مصادر التمويل وآلياته، ثم وضع النظام الداخلي للمجموعة، أي النظام الإداري، وتحديد مسؤوليات كل عضو واختصاصاته.

      بعد ذلك، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك التسجيل وتحديد الإطار القانوني المناسب لإدارة المشروع، بما يضمن تنظيم العمل واستمراريته وحماية حقوق المشاركين فيه.

      الخطوة الرابعة: الاستثمار السياحي والخدمات المصاحبة

      إذا كان المشروع في مجال الاستثمار السياحي، أي بمعنى صيانة وترميم المكونات التراثية وفتحها للزوار، أو الاستثمار في الخدمات المصاحبة لهذه المكونات؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر: إيجاد أماكن للاستراحة والاسترخاء، ومقاهٍ ومطاعم، ووسائل نقل، كتأجير الدراجات للهواة والسياح، وكذلك توفير أماكن للإيواء.

      فهذه المشاريع تحتاج إلى جمع المال في بداية الأمر، ويفضل البدء بما هو متاح وميسّر، ومن ثم، وبالتدريج، يبدأ التوسع حسب الأولويات والجدوى الاقتصادية.

      وعلى سبيل المثال:

      ١- البدء باستغلال العقار التابع للمال العام غير المخصص، سواء كان أرضًا بيضاء أو خضراء، وذلك بالقيام بصيانتها ثم تأجيرها. وسواء كانت أرضًا زراعية أم قطعة أرض صغيرة أو كبيرة، فيمكن غرسها بأشجار النخيل، وعندما تثمر يتم بيع ثمارها، كما كان يُعمل في السابق.

      كما يمكن غرس فسائل الصرم على أعضدة الأفلاج، وعندما تثمر يتم بيع ثمارها، والاستفادة من غلالها ورعيها. وبذلك يتحقق هدفان: الأول تزيين المنظر العام، والثاني الاستفادة مما تنتجه من ثمار وما توفره من مراعي.

      2- توفير «الكرافانات» (المقاهي المتنقلة) وتأجيرها للشباب الباحثين عن عمل، للقيام ببيع مياه الشرب والشاي والقهوة والمشروبات الغازية، ومنها ما يخصص لبيع ألعاب الأطفال وبعض الاحتياجات الشخصية، كالمحارم الورقية وأدوات التنظيف ومستلزمات السيارات، وغير ذلك من احتياجات المارة أو المشاة.

      ومن أجل تنشيط هذه المواقع، يمكن إقامة فعاليات بسيطة في أماكن وجود هذه الكرافانات، وتوفير وسائل ألعاب ميكانيكية، والمراجيح، والألعاب الإلكترونية للأطفال، أو إقامة معارض فنية وثقافية يعرض فيها الشباب منتجاتهم ويبيعونها.

      كما يمكن إقامة سوق لبيع المنتجات الحرفية والفخارية والمشغولات اليدوية، على أن تكون هذه الفعاليات أسبوعية، بحيث تقام في كل عطلة أسبوع، وكذلك في مناسبات الأعياد، مع استغلال الساحات والأماكن المتوفرة حاليًا، مثل سبلة القرية واستراحة سوق السناويين القديم.

       ٣- شراء أراضٍ في أماكن منتقاة، وإقامة بيوت للإيواء عليها، مثل الشقق الفندقية أو الموتيلات، بحيث يتوفر فيها السكن بأسعار ميسرة. وسيكون لهذه البيوت إقبال، خاصة من أهالي قرية سيح العافية الذين يأتون إليها في المناسبات، وليس لديهم بيوت في القرية، بالإضافة إلى زوار القرية.

      ٤- شراء أراضٍ وبناء محلات تجارية عليها، أسوةً بمفلج ميانين الذي توجد به محلات تجارية مؤجرة، بحيث يكون ريع هذه المحلات مصدرًا مستمرًا لتمويل المشروع.

      وهذه مجرد أمثلة، والأفكار كثيرة ولا نهاية لها، ويمكن تطويرها ودراستها وفق الأولويات والإمكانات المتاحة والجدوى الاقتصادية لكل مشروع.

      مثال على مشروع استثماري مصاحب

      وكمثال على ذلك، يمكن التفكير في تشييد مبنى للغرف الفندقية لصالح ريع المشروع، وربما يكون هذا الخيار هو الأنسب في بداية المشروع؛ إذ يمكن البدء بمشروع صغير ومحدود التكلفة، ثم التوسع فيه مستقبلاً بحسب نجاحه وتوفر الإمكانات المالية.

      ويُقترح أن تُبنى الغرف على شكل وحدات مستقلة، بحيث يكون لكل غرفة مدخل خاص بها من الشرفة أو ما يُعرف محلياً بـ«البراندا»، بدلاً من أن تكون المداخل داخلية كما هو الحال في مباني الشقق الفندقية.

      وهذا النوع من الإقامة يُعرف في قطاع الضيافة بـالموتيل (Motel)، وهو يختلف في تصميمه عن الفندق (Hotel)؛ إذ يكون مبنى الموتيل عادةً بسيطاً، وتُرتب الغرف فيه على شكل صفوف متجاورة، وأمامها شرفة أو ممر مشترك، في صورة تشبه إلى حد ما صفوف المدرسة. وتحتوي كل غرفة على حمام خاص، وتتسع لسرير مزدوج وكنبة للجلوس، مع توفير بعض التجهيزات الأساسية، مثل الثلاجة والتلفزيون.

       ومن الممكن أن يبدأ المشروع بتكلفة تقديرية في حدود ١٠٠.٠٠٠ ريال عماني، وذلك بعد الاستعانة بمهندس معماري ذكي ومتمكن، لديه القدرة على استغلال المساحات بأفضل صورة ممكنة، ووضع تصميم بسيط وعملي، وفي الوقت نفسه يكون قابلاً للتوسع والإضافة مستقبلاً دون الحاجة إلى إعادة بناء المشروع من جديد.

      كما توجد في ولاية إبراء أراضٍ عديدة معروضة للبيع بأسعار مناسبة، تبدأ من نحو ٢٠.٠٠٠ ريال عماني، ويمكن دراسة إمكانية شراء إحدى هذه الأراضي باسم بكار السناويين، عن طريق الوكيل، لتكون نواة لهذا المشروع الاستثماري.

      وعسى أن تكون هذه الخطوة بداية لوضع اللبنة الأولى للمشروع، بحيث يكون المشروع في بدايته بسيطاً ومحدوداً، ثم ينمو تدريجياً مع الوقت، ويحقق عائداً مالياً يسهم في تمويل أعمال المجلس والمحافظة على المكونات التراثية للقرية، إلى جانب الاستثمار في الخدمات السياحية المصاحبة لها.

      ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦

      1. عبد الله السناوي - شارك